Wednesday, 2 September 2009

صور: إعلانات فلة 3

لو كانت الإعلانات امرأة لطلقتها!



لا أكف عن ترداد أن طفولتي كانت خالية من أي مظهر من مظاهر الترف والراحة..
كان جميع أهل بلدتنا يأكلون ثلاث وجبات يوميا.. بس صنف الفطور هو نفس صنف الغداء والعشاء وربما السحور..
كان لدي جلباب واحد للمدرسة وكان على أمي أن تغسله يوميا،
ولكنه وبمرور الأيام كان يفقد لونه الأبيض ويتحول الى بني أو رمادي،
وبعد المدرسة كنت ارتدي قميصا نسميه في السودان العراقي،
وهو يصل الى ما دون الركبة وأكمامه قصيرة
(وسر تلك التسمية هو أن وظيفة تلك القميص كانت نفس وظيفة الفانيلة الداخلية على أيامنا هذه،
وهي امتصاص العرق ومنع تسربه الى الجلباب الذي يلبس عادة فوقه)..
وكانت أحوالي تتحسن بين فترة وأخرى عندما تضيق ملابس شقيقي الأكبر عليه وتؤول ملكيتها إليَّ ..
لم يحدث قط ان اشترى لي أهلي لعبة، ليس بخلا منهم،
ولكن لأن بلدتنا لم تكن قد سمعت بعد باختراع لعب الأطفال،
وكنا من ثم نمارس ألعابا شعبية، أو نبني أشكالا مختلفة من الطين
وكان بعضنا يأخذ من الطين "لحسة".. لم أشعر قط خلال تلك الفترة أنني محروم أو فقير، فقد كان حالي مثل حال جميع الصغار من حولي..
وكانت طموحاتنا متواضعة: هذا يحلم بأن يصبح سائق لوري (شاحنة)، وذاك يريد ان يصبح ممرضا وثالث يريد ان يصبح مدرسا.
في يوم الثلاثاء 26 فبراير المنصرم، أصدرت جمعية الطفل البريطانية تقريرا يقول إن 10% من الأطفال في المرحلة الابتدائية يعانون من اضطرابات نفسية،
وإن معظم الضحايا من الأسر الفقيرة!! لماذا؟ بسبب الإعلانات التجارية الخسيسة التي تعرض أمامهم شتى صنوف الملابس والألعاب والمأكولات..
وتجعلهم يحلمون بعوالم وردية إذا ما اقتنوا هذه السلعة او تلك..
ولا يتفهم الصغار ان ظروف الوالدين المالية تسمح بالكاد بتوفير الطعام والمأوى وملابس لا علاقة لها بالموضة.. ويذهبون الى المدارس ويحتكون بنظراء يرتدون أحذية نايكي الرياضية ويحملون معهم أشياء الكترونية "تهبل"..
عندما يعيش الانسان في بيئة تتساوى فيها ظروف الجميع بدرجة أو بأخرى
فإنه لا يشعر بالحرمان ولكن الإعلانات التلفزيونية تقتحم بيوت الفقراء وتخرج ألسنتها لهم.







جعفر عباس




1




2




3




4




5




6





7




8




9




10


No comments:

There was an error in this gadget