Wednesday, 23 September 2009

صور: إعلانات فلة 61

في ظل غياب سياسة حماية المستهلك:
خبير إعلاني: سياسة خداع المشاهد هي الحاضرة
إعلانات التلفزيون المصري هذا العام نصف مليار دولار!
بقلم -


محمود أبو بكر




العالم:سياسة الخداع هي الحاضرة



يستغرب البعض حجم تأثير الإعلان في حياتنا اليومية، وهو تأثير يعمل على تشويه صورة الإنسان فيحوله إلى مجرد وسيلة لشراء المنتجات لا أكثر ولا أقل، وهو في تعديه تجاوز أثره المواطن/ المستهلك، فنهش الدراما التي قطع منها دقائق مهمة من أحداثها، وحدد من قبل نجومها ومضامينها وأوقات عرضها. وفي هذا الحوار مع الدكتور صفوت العالم مدرس الإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة نجول معه حول أهم ما أثير في رمضان 1430 الذي برز فيه الإعلان ودوره أيما بروز.
فالإعلان يلاحق المواطنين في كل مكان، كي يدفعهم لمتابعة الدراما والبرامج الدينية والفنية، وعندما ينصاعون لما يريد، يجدونه يلاحقهم فيدهشهم بالطرق التي يخرج فيها عليهم، لدرجة دفعت البعض لمتابعة بعض الإعلانات والتوقف عن مشاهدة الدراما في ظل التطور الحاصل في عملية إنتاجه بل صناعته الضخمة.
ويؤكد خبير الإعلان صفوت العالم خلال الحوار أن الإعلان الذي يمتد ويتوحش أصبح يؤثر على عملية الإنتاج برمتها، فما تريده وكالات الإعلان هو ما يتم إنتاجه لتقوم هي برعايته في مرحلة تالية، وكل تلك التكاليف الضخمة يدفعها المواطنون من جيوبهم الخاصة.. وفيما يلي نص الحوار:
النجم..البطل
* كيف ترى الحضور الإعلاني في رمضان هذا العام، متمثلا في الإعلانات داخل الأعمال الدرامية، والإعلانات في الشوارع والطرق؟
- يوجد نوعان من الإعلان، الأول الذي يسبق شهر رمضان، وهو الإعلان التمهيدي، ويتم عبر الإعلان بالشوارع الرئيسية والصحف... إلخ وتقوم بها في معظم الأحيان المحطات الفضائية أو الوكالات الإعلامية التي تحتكر الإعلان في الفضائيات.
أما المرحلة الثانية للإعلان فتبدأ مع بداية شهر رمضان، وتستهدف جذب معلنين في الأساس بقدر ما تستهدف جذب مشاهدين، وهذه المرحلة تحكمها سياسات إعلانية قبل أن تكون سياسات درامية.
هنا يجب أن نعترف أن العمل الدرامي نفسه تغير، فلم يعد قائما على المضمون وإنما على البطل والنجم، وأبرز مثال مسلسل "ليالي الحلمية" الذي لو حاول مؤلفه "أسامة أنور عكاشة" أن يقدمه الآن إلى شركة إنتاج فإنها سترفضه، لأن الدراما تغيرت، وأصبحت قائمة على النجم، وبمقتضى ذلك يتم تقديم قصة مبدئية في ورقتين وإذا وافق النجم عليها يتم تسويق العمل الدرامي، ومن ثم بدء إنتاجه.
النجم هو البطل، وهذا عمل على اختفاء اسم المخرج، وتضاءل اسم المؤلف حتى انزوى، فالبطل هو من يجلب الإعلانات، ومن يحدد وقت العرض... إلخ.
* من يحمي المشاهد في هذه الفترة سواء كانت قبل رمضان أو بعد رمضان.. فالمدن الكبرى تحولت إلى سوق إعلانية كبيرة؟
- لا أحد يحمى المشاهد إلا وعيه وفطنته واختياره، لكن السؤال هنا: هل هناك من يحمى المشاهد من السلع الاستهلاكية الفاسدة حتى نحميه من الإعلان والدراما الهابطة؟ فنحن لم نحم المشاهد من شراء سلع استهلاكية رديئة غالية الثمن، فسياسية حماية المستهلك غائبة في شهر رمضان وفى كل شهر.
على سبيل المثال ارتبط دائما سعر السلع بسعر الدولار، ولكن خلال الفترة السابقة (العامين السابقين بالتحديد) انخفض سعر الدولار ولم ينخفض سعر أي منتج في مصر، كيف نفسر ذلك؟! سياسة حماية المستهلك غائبة، وسياسة خداع المشاهد هي الحاضرة.
المشاهد في إطار مفهوم الإعلام الوظيفي يعيش حالة من الاستهواء، فلا أحد ينشط وعيه ولا أحد ينمي ثقافته الدينية والحياتية والسياسية، ولكن العكس هو ما يحدث.
الدراما مثلا قائمة على المط البعيد عن المضمون، أصبح الوقت في الدراما بلا قيمة، وتفصيلا على مقاس الأبطال، والسبب يعود إلى من يحكم هياكل الإنتاج، وهي سياسات إعلانية قبل أن تكون سياسات درامية.. من يحمي المشاهد من ذلك؟!!
نصف مليار دولار
* البعض الآن يقول إن من يدفع ثمن هذه الإعلانات والمنتجات الفنية هو المشاهد؟
- هذا صحيح، خاصة أن سياسات الإنتاج يحكمها المال العام، وذلك لأن معظم الجهات الممولة فعليا هي جهات حكومية مثل: التلفزيون المصري، وصوت القاهرة، ومدينة الإنتاج، ومعظم هذه الجهات هي جهات رسمية وحكومية.
كما أن تكلفة الإعلانات لا تزيد عن 5 - 12% على الأكثر من العائد من الإعلانات، فقد بلغت نسبة الإعلانات هذا العام في التلفزيون المصري حوالي نصف مليار دولار.
* إذن تحول رمضان إلى كرنفال تسويقي؟
- ليس الآن فقط، فمنذ ما يقارب أربعين عاما هو كذلك ولكن تنافس الفضائيات ضاعف الأمر.
* وهل المواطن يعي أن هذه الإعلانات تؤثر على عقله وتقود سلوكه؟
- لا يعي المواطن هذا، فهو فقط يحاكي نجومه المحبوبين، ولذلك دائما يظهر في إعلانات المشروبات نجوم مشهورون في الفن والرياضة.
الفضائي الديني
* كيف يمكن مواجهة هذا الطوفان من الإعلانات، خاصة مع أن وسائل الإعلان نفسها اختلفت، كما أن المنتجات الغذائية والاستهلاكية تغيرت فتم اختراع وسائل جديدة للترويج لهذه المنتجات؟
- من يستطيع مواجهة هذه الإعلانات؟ هي ظاهرة تحكمها آليات السوق؛ العرض والطلب، فالإعلان رسخ قيمه ومبادئه، كان يمكن مواجهة هذا الطوفان، ولكن للأسف لم يتم خلق البديل، المشكل يتضاعف في ظل التناقض المرسوم على المشهد الفضائي الديني تحديدا، فيمكن أن تجد قناة دينية تتحدث عن التقوى والإيمان، وفي نفس الوقت تبث إعلانات هدفها الأول هو الاستهلاك فقط، كما يمكن أن تجد مسلسلا يتحدث عن محدودي الدخل، بينما في الفاصل تتم إذاعة إعلانات لمنتجات استهلاكية.. كيف يمكن فهم هذا التناقض؟
القنوات الفضائية توحشت، فهي تبحث عن الإعلانات فقط، ولا تفكر في مدى ملاءمتها للقيم الحاكمة للقناة.. أو هل يتناسب مع مضمون العمل الدرامي؟ أو هل سيفيد جمهور المشاهدين؟
* كيف وصلنا إلى هذه النقطة بحيث أصبحت الدراما هي من تخدم على الإعلانات لا الإعلانات هي التي تخدم على مضمون الدراما؟
- إن تنافس الفضائيات ضاعف من المنافسة الشرسة من أجل الإعلانات وعمل على خلق دور كبير لوكالات الإعلانات كي تتحكم في نوعية البرامج المنتجة، حتى أن بعض الوكالات الإعلانية ترعى بعض البرامج الشهيرة، وكل برنامج ينجح تحرص وكالات الإعلان على شرائه وإعادة بثه من جديد.
فراغ المقاطعة
* هل تمثل مقاطعة التلفزيون وسيلة لمواجهة هذا الطوفان؟
- من يستطيع مقاطعة التلفزيون؟! نحن لم ننجح في خلق وسيلة لتمضية وقت الفراغ عند الشباب، لم نخلق وسائل للتسلية ولعرض الأحداث والمعلومات بعيدا عن التلفاز، فكيف سيقاطع الناس التلفاز؟!
وبالتالي أصبح التلفاز يؤدي دورا كبيرا في التفاعل الاجتماعي بين الناس من خلال خلقه أحداثا يمكن الحديث عنها في أوقات الفراغ، يحل الحديث عنها محل الحديث عن القضايا الهامة التي تمس حياة المشاهدين.
* من وجهة نظرك.. ما أبرز المظاهر الإعلانية التي يمكنك الحديث عنها إيجابا أو سلبا؟
- يصعب حصر ظاهرة إعلانية واحدة، هناك ظواهر إعلانية تأخذ اتجاهات عديدة أبرزها الإعلانات الغنائية وإعلانات النجوم، وإعلانات الكرتون التي تنتشر بين فترة وأخرى، لكن الملاحظ أن كل فترة يخلق فيها إعلانات جديدة تشكل ظاهرة.
هنا أتساءل: إلى متى سنتبرع لمستشفى سرطان الأطفال 75375؟ هذا السؤال يجعلني أقول إننا نحتاج إلى ضوابط لإعلانات التبرع، ضوابط لتقنينها، كما نحتاج إلى خلق ضوابط لإنفاق أموال الزكاة من خلال إعلانات التبرع، لأن إعلانات التبرع تستحوذ على جزء من هذه الأموال، ولابد من وضع هذا في سياق إسلامي على أنه إعلان للتبرع حتى لا يتحول إلى تجارة.
* البعض يقول إن الإعلانات رهان للتقدم؛ كي يستمر الاستهلاك ويستمر الإنتاج؟
- علميا الإعلانات لها قيمة مضافة في السلع والخدمات، وأحيانا يفترض أن الإعلانات تساهم في زيادة المبيعات، وبالتالي في تقليل تكلفة المنتج، لكن هذا إذا كانت السياسات الإعلانية منظمة وفي سياق علمي صحيح، ولكن السوق يتعاظم فيها دور المنتجين، ويتخبط مع سياسات الخصخصة وسياسات حماية المستهلك وغيرها، فيتعاظم دور الإعلان مدعوما بأدوار أخرى مثل التجار والمنتجين والوكالات الأجنبية وغيرهم، وهنا مصدر الخطر
.


المصدر



1




2





3





4





5





6





7





8





9





10



No comments:

There was an error in this gadget